الحديث الأول: فضل إطعام الطعام وإفشاء السلام
نص الحديث
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ: أَيُّ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ؟ فَقَالَ:
«تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ، وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ».
(أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما)
أولاً: معاني المفردات
- أَنَّ رَجُلًا: قيل: هو أبو ذر رضي الله عنه، وقيل: هو هانئ بن يزيد والد شريح.
- أَيُّ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ؟: أي خصال الإسلام، أو أي أعمال الإسلام.
ثانياً: المباحث العربية
-
تُطْعِمُ:
- ما إعراب (تطعم)؟ بالرفع، وهو في تقدير «أن تُطْعِم»، ثم حُذفت «أن» فصار الفعل مرفوعاً، وأن وما دخلت عليه في تأويل مصدر، أي: «إطعام»، والمصدر في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف، أي: هو إطعام الطعام.
- لم عُبر بالمضارع؟ للحث على تجدده واستمراره، مثل قوله تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ [الإنسان: 8].
- أين المفعول الأول؟ وما التقدير؟ المفعول الأول لـ «تطعم» محذوف، والتعليل: للتعميم. والتقدير: أن تُطعم الخَلْقَ الطَّعامَ، مسلمين كانوا أو غير مسلمين، وغير آدميين، فرضاً كان الإطعام كالكفارة أو النذر، أو سنة كالعقيقة.
- وَتَقْرَأُ: اضبط كلمة (تقرأ) بالشكل: بفتح التاء وضم الهمزة مضارع «قَرَأَ».
- السَّلَامَ: ما إعراب (السلام)؟ بالنصب مفعول «تَقْرأ».
-
عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ:
- بم تتعلق جملة (عَلَى مَنْ عَرَفْتَ، وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ)؟ ولم حذف العائد في الموضعين؟ وما التقدير؟
- متعلق بـ «تَقْرَأ». وحُذِف العائد في الموضعين للعلم به.
- التقدير: أي على من عرفته، ومن لم تعرفه من المسلمين، وإن علمت أنه لا يردّ.
ثالثاً: الشرح والبيان (عناصر الحديث)
1. الفرق بين «الفضل» و «الخير»
- س: جاء في حديث آخر أن النبي ﷺ سئل: (أي الإسلام أفضل)، اذكر هذا الحديث مبيناً الفرق بين «خير» وبين «أفضل» في هذا الحديث.
- جاء في حديث عند البخاري: (قالوا: يا رسول الله ﷺ أي الإسلام أفضل؟) قال: «من سلم المسلمون من لسانه ويده».
-
الفرق:
- أفضل: تعني كثرة الثواب في مقابلة القلة (من حيث الكمية).
- خير: تعني النفع في مقابلة الشر (من حيث الكيفية).
2. سبب اختلاف الجواب عن السؤال الواحد
-
لماذا اختلف جواب النبي ﷺ عن السؤالين إذا كانا بمعنى واحد؟
- أنه اختلف لاختلاف السؤال عن الأفضلية والخيرية.
- أو أنه اختلف لاختلاف حال السائلين أو السامعين.
- فيمكن أن يراد في الحديث الأول: تحذير من خُشي منه الإيذاء بيد أو لسان، فأرشد إلى الكف عن ذلك.
- وأن يراد في الحديث الثاني: ترغيب من يرجى منه النفع العام بالفعل والقول، فأرشد إلى ذلك.
3. سر التعبير بقوله (تطعم) وقوله (وتقرأ)
-
لم عبّر النبي ﷺ بقوله (تطعم) دون (تؤكل)؟
- لأن لفظ الإطعام عام يتناول: الأكل، والشرب، والتذوق. قال تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ [البقرة: 249] أي: يذقه.
- وبعمومه يتناول: الضيافة، وسائر الولائم، وإطعام الفقراء وغيرهم.
- لم عبّر النبي ﷺ بقوله (تقرأ) دون (تُسلّم)؟
- لأجل أن يتناول سلام من أرسل خطاباً إلى أحد يسلم فيه عليه وعلى غيره.
4. سبب تخصيص النبي ﷺ لهاتين الخصلتين
-
لم خصّ النبي ﷺ إطعام الطعام وإفشاء السلام بالذكر؟
- لما فيهما من الجمع بين المكارم المالية كالإطعام والمكارم الأخلاقية كالسلام.
- لشدة الحاجة إلى الطعام في ذلك الوقت (التعليل: لما كانوا فيه من الجهد وقلة ذات اليد)، وللسلام (التعليل: لما كان يسود بينهم من الفرقة والخصام).
- لمصلحة التأليف بين القلوب، ويدل على ذلك أن النبي ﷺ حث عليهما أول ما دخل المدينة.
-
س: هل السلام خاص بالمسلم أم أنه للجميع؟ وما مرتبة السلام وما موقف النبي ﷺ إذا عطس الواحد من أهل الكتاب؟
- السلام للجميع، لقوله تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ﴾ [الممتحنة: 8].
- والسلام من أعلى أنواع البر.
- نعم، ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يسلم على مجلس فيه أخلاط (مسلمون وغير مسلمين).
- كان النبي ﷺ إذا عطس أحدهم يقول له: «يهديكم الله ويصلح بالكم».
5. سر تقديم إطعام الطعام على إلقاء السلام
- بدأ بإطعام الطعام وثنّى بإفشاء السلام رعايةً لحال الجمهور في هذا المقام بتقديم ما هم إليه أحوج؛ لأن العمل به أبعد وهو عليهم أصعب، ولأن بذل المعونة المادية أشق عادة من التحية القولية.
6. بيان ما يرشد إليه الحديث
- حرص النبي ﷺ على تعليم أمته.
- فضل إطعام الطعام في الإسلام وكونه من أفضل الأعمال.
- الحث على ائتلاف القلوب واستجلاب مودتها
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
من فضلك اضف تعليقك